الصحافة

الأردن والكويت في الصدارة... والإمارات على الطريق | إيران لأميركا: لا مكان آمناً لكم

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

مع انقضاء عشرة أيام على المواجهة العسكرية المتواصلة بين إيران والولايات المتحدة، باتت ملامح الميدان، ومواقع طرفَي الصراع وأهدافهما، أكثر جلاء. وإذ تشير كلّ المعطيات إلى أن الجولة الأحدث من الاشتباكات مُرشّحة للاستمرار بوتيرة أعنف خلال الأيام المقبلة، فمن غير المُرجّح أن يشهد المسار الدبلوماسي، والحال تلك، أيّ تحركات ذات ثقل، إلى حين انجلاء غبار هذه الجولة من الصراع.
حالياً، تُركِّز الولايات المتحدة هجماتها على المناطق الساحلية الجنوبية لإيران، ولا سيما المدن المينائية المطلّة على مضيق هرمز، وأهمها بندر عباس، مركز محافظة هرمزکان، بالإضافة إلى بعض الجزر في المضيق، وعلى رأسها جزيرة قشم. ويتمثّل الهدف الأساسي لواشنطن من هذه الغارات، في تقويض قدرة طهران على السيطرة على "هرمز". ولهذا السبب، تعمد الولايات المتحدة - إلى جانب استهداف المنشآت الاتصالية والعسكرية في تلك المدن - إلى ضرب البنى التحتية للمواصلات، كالجسور والطرق والأنفاق، وذلك بهدف الإضرار بالقدرات اللوجستية الإيرانية.

على أنه بناءً على التحرّكات العسكرية الأميركية في المنطقة، ولا سيما تعزيز أسطول طائرات التزوّد بالوقود، يبدو أن الولايات المتحدة في صدد تكثيف غاراتها في الأيام المقبلة، وتوسيع نطاقها تدريجياً من المناطق الساحلية جنوباً في اتجاه العمق الإيراني. ورغم رواج الحديث عن سيناريو الاجتياح البري، إلا أن هذا السيناريو يبدو مُستبعداً، على الأقلّ في المدى المنظور. فالهدف الأميركي الأساسي الآن، يتمثّل في تحطيم القدرة الهجومية لإيران في مضيق هرمز، وهذا ما لن يفيد فيه إنزال القوات البرية أكثر ممّا تفعل الضربات الجوية، فضلاً عن أن احتلال نقاط معيّنة في الجنوب، كالسواحل أو الجزر، سيحوّل القوات الأميركية إلى أهداف مكشوفة للهجمات الإيرانية.

يضاف إلى ذلك، أن لإيران شريطاً ساحلياً يمتدّ على ألفَي كيلومتر، والسيطرة الكاملة عليه تتطلّب إنزال مئات الآلاف من الجنود، وهو ما لا تبدو القوات الأميركية في المنطقة متوافرة عليه حالياً. كما أن مما لا يُغفَل الظروف المناخية الراهنة، حيث تتجاوز درجات الحرارة في معظم المدن الساحلية الجنوبية الأربعين مئوية، مع معدّلات رطوبة تفوق الستين مئوية، الأمر الذي يخلق بيئة قاسية جداً لاستقرار القوات الأميركية.

إزاء ذلك، يمكن القول إن الاجتياح البري لن يغدو هدفاً أميركياً، إلا في حال تأمين ضمانات عالية بحماية القوات من الهجمات الإيرانية. وبناءً عليه، ينصبّ التركيز الأميركي راهناً على تصعيد الضربات الجوية ضدّ المنشآت العسكرية والاتصالية والبنى التحتية للطرق، بغية تقليص القدرة الإيرانية على التحكّم بالمضيق. ذلك أن واشنطن تتهيّب تكريس سيطرة طهران على "هرمز"، كنتيجة لـ"حرب الأربعين يوماً" التي شنّتها وتل أبيب. وما الإجراءات التي أقدمت عليها، منذ التوقيع على مذكّرة التفاهم، بدءاً من فتح المسار الجنوبي في المياه الساحلية العُمانية وصولاً إلى تجديد الضربات العسكرية، إلّا جزءٌ من مساعٍ لإبطال تلك النتيجة.

في المقابل، تضع إيران كلّ ثقلها وقدراتها للحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، ولو أدى ذلك إلى خوضها حرباً جديدة. واللافت أن الهجمات الإيرانية اكتسبت زخماً أكبر في اليومين الأخيرين، وكان من بين أبرزها الهجوم على القاعدة الأميركية في الأردن، والذي اعترفت "سنتكوم" بمقتل جنديَين أميركيَّيْن فيه، وفقدان ثالث، وجرح آخرين، بالإضافة إلى الهجمات الواسعة على البنية التحتية للطاقة والمياه في الكويت. ويعني ذلك أن الضربات الأميركية الأخيرة لم تُفلِح في تقليص قدرة طهران على التحكّم بـ"هرمز"، بل دفعت الأخيرة إلى توسيع ميدان المواجهة ورفع وتيرتها.

ويبدو أن الاستراتيجية الإيرانية حالياً، تقوم على تصعيد التوتر، وفرض أثمان باهظة على الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج، فضلاً عن توسيع رقعة الاشتباك لتشمل دولاً جديدة (مثل السعودية، سوريا، الأردن، وغيرها)، وقطع الطريق على المساعي الأميركية لتثبيت مسار عبور بديل في "هرمز". وبناءً عليه، وسّعت إيران هجماتها على المصالح والأصول الأميركية كمّاً ونوعاً؛ فإلى جانب الكويت والبحرين والعراق وقطر، طاولت ضربات كبيرة القواعد الأميركية في الأردن، وهو ما تَمثّل آخر فصوله في استهداف مطار العقبة، أمس، وسقوط شظايا من جراء قصفه في فلسطين المحتلة. كما استُهدفت المواقع الأميركية في سوريا، للمرّة الأولى في الحربَين الأخيرتين.

وفي الخليج، تركّزت الضربات الإيرانية في الأيام الأخيرة على الكويت والبحرين. ومع ذلك، تشير مصادر مطّلعة إلى أن الهجمات ستطاول دولاً أخرى في المنطقة بالتناسب مع نوع العدوان الأميركي وحجمه. ومع احتمال توسّع الحرب في الأيام المقبلة، من المتوقّع أن تتعرّض الإمارات لهجمات أشدّ عنفاً مما كان عليه الوضع خلال «حرب الأربعين يوماً»، وأن تُستهدف فيها نقاط حيوية جديدة. وفي الوقت نفسه، بدأت حركة «أنصار الله» تحركات تمهيدية لضرب السعودية وإغلاق باب المندب في وجهها، وهي تطوّرات مرشّحة للوصول إلى نقطة اللّاعودة، مع اتساع رقعة الصراع. وبالتوازي، تُفيد تقديرات الأجهزة الأمنية في إيران بأن إسرائيل باتت مستودعاً للمعدّات الأميركية، وهو ما قد يؤشر إلى احتمال انخراطها في المواجهة - ولا سيما مع استكمال عمليات تسليحها وتحديث بنك أهدافها واندفاع رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، إلى التصعيد -، وإن كان هذا الاحتمال لا يزال مُستبعداً حالياً.

وفي خضمّ ذلك، تُظهِر مواقف المسؤولين الإيرانيين، بوضوح، أن طهران عازمة على تصعيد هجماتها وفق منحنى تصاعدي، وأنه لا أثر لأيّ ليونة في خطابها، إذ اتهم المرشد الأعلی، السيد مجتبى خامنئي، في رسالة مكتوبة ليل السبت، الولايات المتحدة بخرق مذکّرة التفاهم، مؤكداً أن إيران ومحور المقاومة سيلقّنانها "دروساً لا تُنسى". وقبله بساعات، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، تعليق العمل بالمذكّرة، رداً على استئناف الهجمات الأميركية. وأكّد أن طهران لن تقبل "تحت أيّ ظرف" بالمسار الجنوبي المُقترح لدخول السفن وخروجها من مضيق هرمز، وستمارس سيادتها على هذا الممر المائي "مهما كان الثمن". وأضاف أن مسؤولية نزع الألغام في "كامل المضيق" تقع على عاتق إيران حصراً. كما أكّد أن طهران لم تُجرِ حتى الآن أيّ مفاوضات مع واشنطن في إطار تفاهمات إسلام أباد، ولن تتقدّم بأيّ طلب للبدء بمفاوضات.

وفي السياق نفسه، أعلن مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية، محسن رضائي، أن سياسة "التفاوض والحرب معاً" انتهت، محذّراً من أنه "إذا واصل الأميركيون الحرب في اليومين أو الأيام الثلاثة القادمة، فسندخل مرحلة الهجوم والتحطيم الكامل، ولن نكتفي بسياسة الرد بالمثل".

الاخبار - محمد خواجوني

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا